تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
117
كتاب البيع
وقد يُلاحظ حول معنى انتساب العقد إلى المجيز : أنَّ المجيز هل ينشئ معاملةً أم يجيز معاملةً ؟ فإن كان الأوّل فهو - مضافاً إلى أنَّه خلاف الضرورة - خارجٌ عن باب الفضولي . وإن كان الثاني فهو المطلوب ، بمعنى : أنَّ البيع الذي أوجده زيدٌ إذا كان رضا المالك شرطاً في نفوذه ، فقد أجزأه ، ولا يكون ذلك سبباً في أن يكون فعل الغير فعله ، أو معاملته معاملته ، بل الإجازة من قبيل : ( شكر الله سعيك ) و ( بارك الله في صفقة يمينك ) . وقد يُقال : إنَّه يصحّ عند العقلاء أن يُقال : باع زيدٌ داره . قلت : هذا مجازٌ . فإن قلت : إذن كيف قلت : إنَّ المجاز غلطٌ في المقام ؟ قلت : نعم ، لا معنى للمجاز في المقام ؛ لوضوح منافاته مع معنى الإجازة ، كما سبق تقريره . فما قيل من أنَّه يصير العقد عقده أو النتيجة نتيجته ممنوعٌ ، وإلّا لم يمكن تصحيح عقد الفضولي على القواعد ولو على أساس المجاز . وأمّا على مسلكنا فالمسألة لا إجمال فيها ، وعقد الفضولي على القواعد ، ولا فرق بين الإذن والإجازة والوكالة في التقدّم والتأخّر . ويترتّب على ذلك أمرٌ هامٌّ جدّاً ، وهو ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ الرضا إن كان مقارناً لعقد الفضولي من دون كاشفٍ عن الرضا ، فقد خرج عن الفضوليّة . ولذا فصّلوا بين عقد المكره وعقد العبد والراهن ؛ فإنَّ
--> ( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 346 - 347 ، البيع ، شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي .